كامل سليمان
129
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
من السماء ، أو إسقاط السماء كسفا ، أو إنزال الملائكة وأهل السماوات أجمعين ، ليستيقن من لا يريد اليقين بوجه من الوجوه . فلماذا ننكر على المهديّ عليه السّلام نعمة يتمتع بها البرّ والفاجر من المخلوقات ؟ . ولا غرابة في ذلك ، ولا خرق لنواميس الطبيعة ، بل الخرق في الموت الذي يقطع حياة الحيّ حسب رأي العلماء المحدثين ! . ونحن إذا قاصرون عن تمديد حياتنا ، ولذلك نموت في حسرة الحياة ! . أمّا المهديّ عليه السّلام - ومن ورائه مشيئة اللّه - فقد وفّق إلى تجنّب ما يقطع حياته واستمرار بقائه إلى أمد قدّره له من يقول : فَقَدَرْنا ، فَنِعْمَ الْقادِرُونَ « 1 » في سياق حديثه عن خلق الإنسان بالذات . . ومما لا شك فيه أن مراعاة القواعد الصحيّة تستلزم هناء العيش ، وسلامة الجسم والعقل ، وطول العمر أيضا كما قرّر أطباء العصر ، وأن اتّباع تلك القواعد في أيامنا ، قد محا أمراضا كثيرة كانت تغزو الأرياف في الصيف والخريف : كالرّمد الصديديّ في العيون وكالملاريا الفتّاكة ، وككثير من الحمّيات الخبيثة ، بل لقد قلّلت غيرها من الأمراض بعد أن توفّرت النظافة وسلامة المناخ . فما المانع من أن يعيش الإنسان سليم الجسم طويلا إذا بقي ملتزما بغذاء ملائم ومناخ صالح ، وإذا نجا من العوارض الخارجية التي تقطع الحياة وتبتر العمر ؟ ! . والطعام البسيط الذي لا يحدث مضاعفات أثناء عملية الهضم والتمثيل - كالألبان والنباتات فقط - غذاء إن اتّبعه الإنسان دون تفريط ولا إفراط ، وأخذ قسطه من الراحة في مناخ طيب ، وعمل غير مجهد ، يؤدّي إلى سلامة في الجسم ، وسعادة في الحياة ، وطول في العمر كما تبيّن من درس حالات فلّاحي ورعاة خوزستان وغيرها من مناطق طويلي الأعمار . . الناحية الطبيعيّة ( المصادفة ) : نقول لمن يدّعي وجود الكائنات ( صدفة ) : إن في ( صدفته ) التي يتشبّث بها كثيرا من المفارقات . . ففي مصادفته
--> ( 1 ) المرسلات - 23 .